عربية

حول الوحدة
يشكّل البناء بصورة عامة والتخطيط المعماري بصورة خاصة منذ مستهل العصر الحديث تعبيرًا حيّزيًا لأحد أشكال حضور الإنسان، فردًا وجماعةً، في المدينة الضخمة. لقد تطوّر شكلاً من أشكال الحياة غير الرسمية إلى جانب الحضور المديني المرتكز على الأنظمة الرسمية بحيث أنَّ أحد تجلّياته السائدة، ولكن ليست الوحيدة، هو بناء المساكن على أطراف المدن. يطغى الحضور غير الرسمي على جميع مناحي الحياة ويتم التعبير عنه، على سبيل المثال، عبر أنماط التشغيل والتربية والتعليم والتجارة واستخدام المباني العامة وأنماط التنقّل والسلوك داخل المدينة.
إنَّ أشكال الحضور المديني التي لا تستند إلى الأنظمة الرسمية والمغايرة لها ليست بالظاهرة الجديدة وتجلّياتها الحيّزية منتشرة في جميع أنحاء المعمورة. ولكنها وفي ذات الوقت تعتبر ظاهرة محلّية بامتياز إذ أنَّ صورتها المعمارية الخاصة مستمدّة من الخصائص الحيّزية والتقنية والسياسية للمكان. وعليه، تسعى وحدة البحث الحالية إلى دراسة الخصائص الحيّزية لهذا الحضور غير الرسمي المعاصر وأشكاله من خلال التركيز على دراسة حالات محلّية. نرى أنَّ التركيز على تحليل أنماط البناء غير الرسمية في حيّز وزمان محدّدين من شأنه منحنا مفاهيم شاملة وعامة عديدة وقيمة بشأن ظروف الحياة في المدينة الكونية المعاصرة.
إننا نولي أهمية بالغة للبحث القائم على المنظور متعدّد الاختصاصات لتخطيط الحيّز المديني إضافة إلى دمج المعارف المهنية والمحلّية معًا. باعتقادنا، يتيح مثل هذا المنظور الفرصة أمام التوجّه النقدي والإبداعي الغائبة حاليًا عن توجّهات التخطيط الرسمية وأنظمتها، إذ لا تستطيع هذه الأنظمة، وغير معنية أحيانًا، التعاطي مع عملية تخطيط وبناء مركّبة لصالح الفئات السكّانية المستضعفة في المجتمع وبدلاً من ذلك تفضّل الأنظمة المعتمدة حاليًا بفعل سهولة تطبيقها.
ينتج عن شبكة العلاقات بين مراكز القوة وبين الفئات السكّانية المستضعفة “حيّزًا ثالثًا” يتجلّى في الأنماط والأشكال المعمارية غير الرسمية. إنه حيّز يتسم بالسيرورة التي تنطوي على عوامل مركّبة من الصراع والمحاورة تُنتج، من بين مجمل ما تنتجه، أشكالاً من الحضور وصورًا حيّزية جديدة.
استنادًا إلى التحليل النقدي والتخطيط المعماري، تقوم الوحدة بدراسة منتجات البناء غير الرسمي التي يُنظر إليها على أنها “أصيلة” أو “حقيقية” أكثر، ونعني: أنماط تأثر هذه المنتجات بالأحيّزة التي تخطّطها مؤسّسات السلطة اعتمادًا على أدوات نظامية، وأنماط تأثير هذه الأحيزة على منتجات البناء غير الرسمي عبر استخدام الأدوات المدنية.
يعرض موقع الإنترنت الخاص بالوحدة مشاريع يقوم بها طلاب جامعيّين يدرسون موضوع العمارة في مرحلة البكالوريوس ويشاركون في أستوديو التخطيط التابع لوحدة الأبحاث. تعرض هذه المشاريع إمكانيات مختلفة وعديدة لتخطيط وبناء مباني وأحيزة عامة مفتوحة وأماكن سكنية. ظهر البرنامج وإستراتيجيات التخطيط والبناء إلى النور في أعقاب نقاشات مستفيضة مع السكّان ودراسة الحالات غير الرسمية القائمة. يستند التطوير المعماري القائم في صلب هذه المشاريع إلى أدوات مهنية وإدراك مبدئي لقوانين وأنظمة التخطيط والبناء. وتسعى هذه المشاريع إلى توفير حلول للاحتياجات الطارئة للسكّان من خلال استحداث حيّز للحضور الاجتماعي والسياسي للمجتمع المحلّي وتوفير فراغات لتطوّرات مستقبلية مجهولة حاليًا.